الذهبي
319
سير أعلام النبلاء
والتجأ إلى الله ، فدفع عنه ، وهلك ملكشاه ( 1 ) . ولد بعد موت أبيه بأشهر ، وكان في اعتقال القائم نوبة البساسيري صغيرا ، فأخفي ، وحمله ابن المحلبان ( 2 ) إلى حران ( 3 ) . وزر له فخر الدولة ابن جهير بوصية من جده . وفي سنة 469 سار أتسز - الذي أخذ دمشق - إلى مصر ، وحاصرها ، وكاد أن يملكها ، فتضرع أهلها إلى الله ، فترحل بلا سبب ، ونازل القدس ، ثم أخذها ، وقتل ثلاثة آلاف ، وذبح القاضي والشهود صبرا ، وعسف ( 4 ) . وقال أبو يعلى بن القلانسي : كسره بمصر أمير الجيوش ، فرد وقد قتل أخوه ، وقطعت يد أخيه الآخر ، فسر الناس ( 5 ) . وكانت الفتنة الصعبة بين الحنبلية والقشيرية بسبب الاعتقاد ، وقتل بينهم جماعة ، وعظم البلاء ، وتشفت بهم الروافض ( 6 ) ، وحاصر دمشق المصريون مرتين . وعزل ابن جهير الوزير لشده من الحنابلة ( 7 ) . وفي سنة 471 أقبل تاج الدولة تتش أخو ملكشاه ، فاستولى على دمشق ، وقتل أتسز ، وأحبه الناس ( 8 ) .
--> ( 1 ) انظر " المنتظم " 8 / 292 ، و " الفخري " : 296 . ( 2 ) في " المنتظم " : أبو الغنائم محمد بن علي بن المحلبان . ( 3 ) " المنتظم " 8 / 292 ، و " الكامل " 10 / 97 . ( 4 ) الخبر بنحوه في " الكامل " 10 / 103 - 104 ، و " المختصر " 2 / 192 . وقد ورد اسم أتسز في " الكامل " : أقيس ، وقال : هكذا يذكر الشاميون ، والصحيح أنه أتسز . ( 5 ) انظر " الكامل " 10 / 103 - 104 . ( 6 ) انظر " المنتظم " 8 / 305 ، وما بعدها ، و " الكامل " 10 / 104 - 105 . ( 7 ) انظر " المنتظم " 8 / 317 - 319 ، و " الكامل " 10 / 109 - 111 ، وفيه أن عزل ابن جهير كان في سنة إحدى وسبعين . ( 8 ) الخبر بنحوه في " الكامل " 10 / 111 ، و " المختصر " 2 / 193 - 194 .